عربي
Sunday 22nd of October 2017
code: 89436
منامات الحسين عليه‌السلام

رأى الإمام الحسين بن عليّ عليهما السلام ثلاث منامات في المدينة ، وفي الطريق ، وفي كربلاء ، وقصّها على أهله وأولاده وأصحابه ، وفسّرها بما سيحلّ به من ظلم من الأعداء.
رؤيا الإمام الحسين عند قبر جدّه
قال محمّد بن أبي طالب : « لمّا ورد الكتاب على الوليد بقتل الحسين عليه‌السلام عظم عليه ، ثمّ قال : والله لا يراني الله أقتل إبن نبيّه ولو جعل يزيد لي الدنيا بما فيها.
قال : وخرج الحسين عليه‌السلام من منزله ذات ليلة ، وأقبل إلى قبر جدّه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ، أنا الحسين بن فاطمة ، فرخك وابن فرختك ، وسبطك الذي خلّفتني في اُمّتك ، فاشهد عليهم يا نبيّ الله أنّهم قد خذلوني وضيّعوني ولم يحفظوني ، وهذه شكواي إليك حتّى ألقاك.
قال : ثمّ قام فصفّ قدميه فلم يزل راكعاً وساجداً.
قال : وأرسل الوليد إلى منزل الحسين عليه‌السلام لينظر أخرج من المدينة أم لا ، فلم يصبه في منزله ، فقال : الحمد لله الذي خرج ولم يبتلني بدمه.
قال : ورجع الحسين إلى منزله عند الصبح ، فلمّا كانت الليلة الثانية خرج إلى القبر أيضاً ، وصلّى ركعات ، فلمّا فرغ من صلاته جعل يقول : اللّهمّ هذا قبر نبيّك محمّد ، وأنا إبن بنت نبيّك ، وقد حضرني من الأمر ما قد علمت ، اللّهمّ إنّي اُحبّ المعروف ، وأنكر المنكر ، وأنا أسألك يا ذا الجلال والإكرام بحقّ القبر ومن فيه ، إلاّ اخترت لي ما هو لك رضىً ولرسولك رضىً.
ثمّ جعل يبكي عند القبر ، حتّى إذا كان قريباً من الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى ، فإذا هو برسول الله قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه ، وعن شماله ، وبين يديه ، حتّى ضمّ الحسين إلى صدره ، وقبّل بين عينيه ، وقال : حبيبي يا حسين ، : كأنّي أراك عن قريب مرمّلاً بدمائك ، مذبوحاً بأرض كرب وبلاء من عصابة من اُمّتي ، وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى ، وظمآن لا تروى ، وهم مع ذلك يرجون شفاعتي ، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة.
حبيبي يا حسين ، إنّ أباك واُمّك وأخاك قدموا علَيَّ ، وهم مشتاقون إليك ، وإنّ لك في الجنان لدرجات لن تنالها إلاّ بالشهادة.
قال : فجعل الحسين عليه‌السلام في منامه ينظر إلى جدّه ويقول : يا جدّاه ، لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا ، فخذني إليك ، وأخذني معك في قبرك.
فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا بدّ لك من الرجوع إلى الدنيا حتّى تُرزق الشهادة ، وما قد كتب الله لك فيها من الثواب العظيم ، فإنّك وإبّأك وأخاك وعمّك وعمّ أبيك تحشرون يوم القيامه في زمرة واحدة حتّى تدخلوا الجنّة.
قال : فانتبه الحسين من نومه فزعاً مرعوباً ، فقصّ رؤياه على أهل بيته وبني عبدالمطلّب فلم يكن في ذلك اليوم في مشرق ولا مغرب قوم أشدّ غمّاً من أهل بيت رسول الله ، ولا أكثر باكٍ ولا باكية منهم » (1).
2 ـ رؤيا الإمام في عقبة البطن
وفي كامل الزيارة : بسنده عن ابن عبدربّه ، عن أبي عبدالله أنّه قال : « لمّا صعد الحسين بن عليّ عليه‌السلام عقبة البطن قال لأصحابه : ما أراني إلاّ مقتولاً.
قالوا : وما ذاك يا أبا عبدالله ؟
قال : رؤيا رأيتها في المنام.
قالوا : وما هي ؟
قال : رأيت كلاباً تنهشني ، أشدّها علَيَّ أبقع » (2).
3 ـ رؤيا الإمام في الثعلبيّة
قال : السيّد ابن طاووس : « ثمّ سار عليه‌السلام حتّى نزل الثعلبيّة وقت الظهيرة ، فوضع رأسه الشريف ، فرقد ثمّ استيقظ ، فقال : قد رأيت هاتفاً يقول : أنتم تسرعون ، والمنايا تسرع بكم إلى الجنّة.
فقال له إبنه عليّ : يا أبتِ ، أفلسنا على الحقّ ؟
قال : بلى يا بنيّ ، والذي إليه مرجع العباد.
فقال : يا أبتِ ، إذن لا نبالي بالموت.
فقال له الحسين عليه‌السلام : جزاك الله يا بنيّ خير ما جزا ولداً عن والده » (3).
رؤيا الحسين في كربلاء
قال في المناقب : « فلمّا كان وقت السحر خفق الحسين برأسه خفقة ، ثمّ استيقظ ، فقال : أتعلمون ما رأيت في منامي الساعة ؟
فقالوا : وما الذي رأيت يابن رسول الله ؟
فقال : رأيت كأنّ كلاباً قد شدّت علَيَّ لتنهشني ، وفيها كلب أبقع رأيته أشدّه علَيَّ ، وأظنّ أنّ الذي يتولّى قتلي رجل أبرص من بين هؤلاء القوم.
ثمّ إنّي رأيت بعد ذلك جدّي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومعه جماعة من أصحابه ، وهو يقول لي : يا بنيّ ، أنت شهيد آل محمّد ، وقد استبشر بك أهل السموات وأهل الصفيح الأعلى ، فليكن إفطارك عندي الليلة ، عجّل ولا تؤخّر ، فهذا ملك قد نزل من السماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء.
فهذا ما رأيت ، وقد أزف الأمر ، واقترب الرحيل من هذه الدنيا لا شكّ في ذلك » (4).
رؤيا الإمام السجّاد عليه‌السلام
روى الصدوق في الأمالي : عن محمّد بن بكر النقّاش ، عن أحمد بن أبي برد الهمداني ، عن المنذر بن محمّد ، عن أحمد بن رشيد ، عن عمّه سعيد بن خيثم ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : « حججت فأتيت عليّ بن الحسين فقال : يا أبا حمزة ، ألا اُحدّثك عن رؤيا رأيتها ، رأيت كأنّي دخلت الجنّة فاُوتيت بحوراء لم أرَ أحسن منها ، فبينما أنا متّكي على أريكتي إذ سمعت قائلاً يقول : يا عليّ بن الحسين ، ليهنئك زيد ، ليهنئك زيد.
قال أبو حمزة : ثمّ حججت بعده ، فأتيت عليّ بن الحسين فقرعت الباب ، فتح لي ودخلت هو حامل زيداً على يديه ، أو قال : حاملاً غلاماً على يديه ، فقال لي :
يا أبا حمزة ، هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربّي حقّاً » (5).
رؤيا الإمام الباقر عليه‌السلام
وفي الكافي أيضاً : بسنده عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : « رأيت كأنّي على رأس جبل ، والناس يصعدون إليه من كلّ جانب ، حتّى إذا كثروا عليه تطاول بهم في السماء ، وجعل النّاس يتساقطون عنه من كلّ جانب حتّى لم يبقَ منهم أحد إلاّ عصابة يسيرة ، ففعل ذلك خمس مرّات ، في كلّ ذلك يتساقط عنه النّاس ، وتبقى تلك العصابة. أما إنّ قيس بن عبدالله بن عجلان في تلك العصابة » (6).
قلت : ونقل الكشّي هذه الإضافة كما يلي : « أما إنّ ميسر بن عبدالعزيز ، وعبدالله بن عجلان في تلك العصابة.
فما مكث بعد ذلك إلاّ نحواً من سنتين حتّى هلك عليه‌السلام وقيس غير مذكور في كتب الرجال » (7).
رؤيا الإمام الرضا عليه‌السلام
قال المجلسي : « وجدت في بعض تأليفات أصحابنا ، أنّه روى بإسناده عن سهيل بن ذبيان ، قال : دخلت على الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه‌السلام في بعض الأيّام ، قبل أن يدخل عليه أحد من الناس ، فقال لي : مرحباً بك يابن ذبيان ، الساعة أراد رسولنا أن يأتيك لتحضر عندنا.
فقلت : لماذا يابن رسول الله ؟
فقال عليه‌السلام : لمنام رأيته البارحة ، وقد أزعجني وأرّقني.
فقلت : خيراً يكون إن شاء الله تعالى.
فقال : عليه‌السلام : يابن ذبيان ، رأيت كأنّي قد نصب لي سلّم فيه مائة مرقاة ، فصعدت إلى أعلاه.
فقلت : يا مولاي ، اُهنّئك بطول العمر ، وربّما تعيش مائة سنة ، لكلّ سنة مرقاة.
فقال لي عليه‌السلام : ما شاء الله كان.
ثمّ قال : يابن ذبيان ، فلمّا صعدت إلى أعلى السلّم رأيت كأنّي دخلت في قبّة خضراء يرى ظاهرها من باطنها ، ورأيت جدّي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جالساً فيها ، وإلى يمينه وشماله غلامان حسنان يشرق النور من وجوههما ، ورأيت إمرأة بهيّة الخلقة ، ورأيت بين يديه شخصاً بهيّ الخلقة جالساً عنده ، ورأيت رجلاً واقفاً بين يديه وهو يقرأ هذه القصيدة لأمِّ عمروٍ باللّوىٰ مَرْبَعُ.
فلمّا رآني النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لي : مرحباً بك يا ولدي ، يا عليّ بن موسى الرضا ، سلّم على أبيك عليّ عليه‌السلام ، فسلّمت عليه.
ثمّ قال لي : سلّم على اُمّك فاطمة الزهراء عليه‌السلام ، فسلّمت عليها.
فقال لي : سلّم على أبويك الحسن والحسين عليهما‌السلام ، فسلّمت عليهما.
ثمّ قال لي : وسلّم على شاعرنا ومادحنا في دار الدنيا السيّد إسماعيل الحميري ، فسلّمت عليه وجلست ، فالتفت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى السيّد إسماعيل وقال له : عد إلى ما كنّا فيه من إنشاد القصيدة ، فأنشد يقول :
لأمِّ عمروٍ باللوىٰ مَرْبَعُ / طامسةٌ أعلامُها بلقعُ
فبكى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلمّا بلغ إلى قوله : ووجه كالشمس إذ تطلعُ ، بكى النبيّ وفاطمة صلوات الله عليهما ومن معه ، ولمّا بلغ إلى قوله :
قالوا له لو شئتَ أَعْلَمتَنا / إلىٰ منِ الغايةُ والمفزعُ
رفع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يديه ، وقال : إلهي أنت الشاهد عليَّ وعليهم أنِّي أَعلَمتهم أنَّ الغاية والمفزع عليُّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، وأشار بيده إليه وهو جالسٌ بين يديه صلوات الله عليه.
قال عليُّ بن موسى الرضا عليهما‌السلام فلمّا فرغ السيِّد إسماعيل الحميري من إنشاد القصيدة التفتَ النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله إليَّ وقال لي : يا عليّ بن موسى ، احفظ هذه القصيدة ومُرْ شيعتنا بحِفظها وأَعلِمْهم أنَّ من حفظها وأَدمَن قراءتها ضَمِنْتُ له الجنّة على الله تعالىٰ.
قال الرضا عليه‌السلام : ولم يزل يكرِّرها عليَّ حتى حفظتها منه ... » (8).
المصادر :
1- بحار الأنوار : 44 / 327.
2- كامل الزيارة : 75. بحار الأنوار : 45 / 87.
3- اللهوف : 29.
4- بحار الأنوار : 45 / 3.
5- ( هٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً ) يوسف 12 : 100./ درر الأخبار : 2 / 278.
6- الكافي : 8 / 182. بحار الأنوار : 58 / 165.
7- رجال الكشّي : 242.
8- مستدرك الوسائل : 10 / 392.

user comment
 

آخر المقالات

  فضائل الإمام الحسن علیه السّلام
  علي وزير النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم
  المکاره في الاسلام
  السيدة زينب في الكوفة
  الميزان
  الشیخ المُفید
  الان اترک التدخين
  رسائل الإمام الصادق عليه السلام
  ثقافة العداوة
  الأخلاق الإجتماعية في نهج البلاغة – الأول